الذهبي
107
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
سلام أَنَّهُ لم يعط خليفة قبل المنصور عشرة آلاف ألف دارت بها الصُّكّاك ، وثبتت فِي الدواوين فإنه أعطى فِي يوم واحد كل واحد من عمومته عشرة آلاف ألف درهم . قُلْتُ : وقد حدّث عَن عطاء بْن أَبِي رباح يسيرًا ، وقد خلف يوم مات فِي بيوت الأموال تسع مائة ألف ألف درهم وخمسين ألف ألف درهم . وَرَوَى يَحْيَى بن غيلان ، ثقة ، قال : حدثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مِنَّا السَّفَّاحُ ، وَمِنَّا الْمَنْصُورُ " . وَقَالَ علي بن الجعد ، وأبو النضر : حدثنا زهير بن معاوية ، قال : حدثنا مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : " مِنَّا السَّفَّاحُ ، وَمِنَّا الْمَنْصُورُ ، وَمِنَّا الْمَهْدِيُّ " . فَهَذَا إِسْنَادُهُ صَالِحٌ ، وَالَّذِي قَبْلَهُ مُنْكَرٌ وَهُوَ منقطع ، ويروى نحوه بإسناد آخر عَنِ الْمِنْهَالِ . قَالَ أَبُو سهل بْن علي بْن نوبخت : كَانَ جدّنا نوبخت المجوسيّ نهاية فِي التنجيم فسجن بالأهواز : فَقَالَ رأيت أبا جعفر وقد أدخل السجن فرأيت من هيبته وجلالته وحسن وجهه مَا لم أره لأحد ، فَقُلْتُ لَهُ : وحق الشمس والقمر إنك لَمِنْ وَلَد صاحب المدينة ، قَالَ : لا ولكني من عرب المدينة ، قَالَ : فلم أزل أتقرب إِلَيْهِ وأَخدمه حَتَّى سألته عَن كنيته ، فَقَالَ : أَبُو جعفر ، فَقُلْتُ : وحق المجوسية لتملكنّ ، قَالَ : وما يدريك ؟ قُلْتُ : هُوَ كَمَا أقول ، فاذْكُرْ هَذِهِ البشري ، قَالَ : إن قُضي شيء فسيكون ، قُلْتُ : قد قضاه الله من السماء ، فقدمت دواة فكتب لِي : يَا نوبخت إذا فتح الله ورد الحق إلى أهله لم نغفل عنك وكتب أَبُو جعفر . فلما استخلف صرت أليه فأخرجت الكتاب فَقَالَ : أَنَا لَهُ ذاكر ، ولك متوقّع فالحمد لله ، فأسلم نوبخت فكان منجّمًا لأبي جعفر ، ومولى . قَالَ إِبْرَاهِيم بْن عبد الصّمد بْن موسى بْن محمد الهاشمي : حدّثني أَبِي ، قال : حدثنا أَبِي ، عَن أبيه قَالَ : قَالَ لنا المنصور : رأيت كأني في الحرم وكأن رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الكعبة ، وبابها مفتوح فنادى مناد : أين عَبْد الله ؟ فقام أخي أبو